الشيخ محمد رضا النعماني
88
شهيد الأمة وشاهدها
اثبات الجريمة التي يترتّب عليها الحدّ ، فمثلًا يصعب إثبات الزنا على ضوء الشروط المقرّرة لكيفية الشهادة عليه ، وهكذا القول بالنسبة لباقي الأمور التي توجب الحدّ ) ) . إني وأن كنت لا أتذكر تفاصيل هذه الجلسة وأمثالها ، لأننا نحن الذين كنّا نعيش في كنف السيد الشهيد لم نكن ندوّن هذه الوقائع ونؤرّخها ، وهذا مما يؤسف له ، إلّا أنّي أذكر أنّ هذا المبعوث كان ينبهر بالأجوبة التي كان يتلقّاها من السيد الشهيد . ) والشيء المثير في هذه القضية أنّ لهذا الرئيس روابطاً قوية بالأزهر في مصر ، وهو على المقاييس المذهبيّة يُعدّ سنّي المذهب وكانت طبيعة الحال هذه تقتضي أن يستعين بالأزهر لا بالنجف ، فما هو مبرر هذه المبادرة ؟ ولماذا جاء يستعين بالسيد الشهيد دون غيره ؟ لقد كفنانا هذا المبعوث الجواب ، فقد قال للسيد الشهيد : ( ( لقد بحثنا هذا الأمر وبذلنا جهودا مكثّفة فحصلت للسيد الرئيس قناعة كاملة بأنّ المفكر الإسلامي الوحيد القادر على تحمّل أعباء هذه المسؤولية الخطيرة هو سماحتكم . . . ) ) . وحادثة أخرى مشابهة لتلك هي أنّ رئيساً لدولة عربية مجاورة للعراق بعث برسالة شفوية ، عن طريق الإمام موسى الصدر طلب فيها من السيد الشهيد أن يسعى عن طريق إرسال مبلّغين من النجف إلى دولته لتغيير البُنية العقائديّة لشعب تلك الدولة وكان ذلك الرئيس منبهراً بكتب السيد الشهيد وأفكاره وطريقة عرضه للفكر الإسلامي بما ينسجم مع متطلبات العصر . ولا أهدف من ذكر هذه الحوادث إبراز عظمة شخصية السيد الشهيد من خلال انبهار رؤساء دول وحكومات أو شخصيات كبيرة ، فليس هذا المقياس